المشاركات

فوضى

يقول البعض أن المبدعين يعيشون في فوضى الأمكنة، ويرى المبدعون أنفسهم يعيشون الفوضى في الداخل بينما يبدو السطح مرتبًا أنيقًا، بالنسبة لي الأمر مختلف. أشعر أني أعيش الفوضى بكل خلاياي، حين أعمل فأشيائي متناثرة في كل مكان بعشوائية متناهية، وعقلي لا يهدأ أبدًا.. يقفز من فكرة لأخرى بسرعة تكفي ليجعلها تشغل ذهني ولا تكفي لتجعلها تمر مع مجيء أخرى. أنا الفوضى.. والفوضى أنا.  أكره الأشياء المنظمة المنمقة لأقصى حد، أحب الورق الأصفر في الشجرة الوارفة، تغريني الحياة التي تنساب من بين طبقات الأسفلت متحدية المستحيل، أحب الأشياء الصغيرة الملقاة على حافة الطريق.. لعبة.. ورقة رسم.. بقايا زهرة.. علبة عصير، تلك التي تفقد جمالها حين تُهمل، أجد عزائي بها. لا أدري متى انتبهت إلى هذا، أو كيف تطور بي الحال لاستنباط الجميل في كل بسيط. قد أصبحت هكذا منذ قررت إدراك الأشياء الجميلة بداخلي، تلك التي لم ألحظها قبلًا، أو لأني اكتشفت كيف لا يدرك الآخرون ما يخفيه وجهي المتعب وجسدي الآخذ في الهزال يومًا بعد يوم. "الفوضى الخلاقة" مصطلح مستهلك.. ولكن لعلي أخلق من جديد من بين فوضاي. Instagram post

حسن ‏صامت

صورة
"أنا المرأة التي يقع في غرامها كل من تقاطعت طريقه معها، وتسحر أدهى الرجال بحضورها" في خيالنا.. هذا ما نقوله نحن اللواتي لا يثرن الفضول، ولا يعلم أحد ما يخبئن من لآلىء تحت أصدافهن القاسية. نرتدي صمتنا وننسل في زحام المتشدقات بمحاسنهن الحقيقية والمختلقة، وحين نتكلم ينصت الجميع؛ ولكن قلوبنا تحكي بصوتٍ مختال لا يدركه المعنيون لتردده الشاهق المتجاوز لقدرة البشر. نحن اللاتي مسهن الحلم مرات، دون أن يمسنا الحب مرة.. نقف من بعيد نشاهد الأحبة الثملين يلقون قطعًا معدنية في نافورة الأمل، فنتراجع الهوينا خشية إصابتنا برذاذ الرغبة. سهمٌ طائش من كيوبيد البائس، جعلنا نرى صورهم في أبطال حكايانا، وصور زفاف الأصدقاء ونسمع صوتهم في موسيقانا المحببة التي توقفنا عن سماعها الآن.. يحدث هذا مرة. ثم نتعلم الدرس ونترك الفراغات دون تخيل.. كصورٍ أصابها بعض الكلور فأحال الملامح للا شيء، فراغٌ باهتٌ كعيوننا التي تشوبها الصفرة أكثر مما يخالطها النور. نحن اللواتي ملأن الدار بالزهر والأخضر، وانتظرنا الفارس الذي يقفز فوق الألغام المدفونة خلف سياج القلب، ليجد مفتاح حدائقنا السرية، علّنا لا نفنى في ا...

رمضان والمجذومون ‏(مقال)

صورة
                         رمضان والمجذومون..         كيف يأتي رمضان على من يصارعون ذواتهم؟                                                                                                            عدٌ تنازلي سوف يطالعك على كافة شبكات التواصل الاجتماعي عبر الأثير قبل الشهر الفضيل، يبدأ عادةً قبله بثلاثة أشهر وبضع أيام، أو على وجه الدقة قبله بـ 100 يو...

يوم وليلة

قبيل الفجر العتمة تغلف الكون وشيئًا فشيئًا تبزغ الشمس وتنقشع العتمة من قلبي وكذلك الكون. ي ضل السائق طريقه قبل الوجهة بقليل -كثيرًا يحدث أن يضل  الطريق من يبدو للسائلين ع...

في الآونة الأخيرة

في الآونة الأخيرة احترفت السير وحدي كضرير يقطع الصحراء بلا دليل، أحث الخطى نحو نبع يروي ظمأ الروح، حتى إذا جئته استحال سرابًا. يغدو الليل نفقًا طويلاً لا ختام له اتخبط في...

عبقُ الذاكـرة

للبعض سحرٌ أخاذ و رحيقٌ خاص تشدو به حياتنا.  ربما إن حاولت رسم دائرة معارفك وأصدقاءك لن تجد أسماءهم بداخلها، ولكنك تجدها متقاطعة مع محيط روحك منتجة عن هذا التقاطع مماساً لقلبك وشعاعًا لظلمة روحك. هؤلاء هم من يؤثرون في حياتك دائماً بالإيجاب، و كأنهم وجدوا فيها ليضعوا لمساتهم الناعمة؛ ليزينوا روحك بالجمال ببسمة خفية لا تدرى كنهها. لست مضطراً لأن تتحدث معهم ليفهموك أو تشتكى ليواسوك أو تبحث عنهم عندما تشتد حاجتك ليد تربت عليك و هي تنظر إليك بحب صامت.  فـَهُم يحيطونك دائمًا بطيف خفي يضيء دهاليز روحك؛ ليتخلل غشاء حزنها نور جديد. أحيانًا، أشعر بأنهم أقرب إلي من نفسي واتعجب ! كيف لقلبٍ يراك من بعيــد أن يؤثر فيك دون أن تشعر – أو تطلب – كل هذا التأثير بمجرد وجوده في الحياة حيًا يرزق؟ كيف يجعل قلبك يلمع عند رؤيته بمنتهى البساطة و دونما سبب واضح؟ هم كغلاف الشوكولاه، يحفظ ثناياها من التلوث بآفات البشر، ويُبقى طعمها جذابًا رغم الزمن. هؤلاء هم عبق الذاكرة، هم تلك الزخارف التى نُحتت بدقة في أرشيف الحياة، ملونة إياه بروح مجهولة و لكنها فاتنة. إليكم.. أهدي فرحي، سعادتي، نجاحي، ...

قطعتـا الشطرنج

صورة
لا أدري كيف من الممكن أن تجد في عصرنا هذا مثل تلك القطع! تتحرك لا إراديبًا كعرائس ماريونت بإرادة شخص آخر، كأنها هائمة، أو منومة عن الواقع. القطعة الأولى: زوجة و أم لطفلين – أحدهما ما زال وليداً – على أعتاب عقدها الثالث من العمر، لا تفقه شيئاً عن الحياة .. أي شيء، تحركها أمها و كأنها ما زالت طفلة في الرابعة (حطي دي هناك)، ( ماتشيليش العيل كدة.. كدهو) وهكذا.. كنت أراقب الموقف بحسرة. صدقني واحد من أسوأ المشاعر هو شعور نفسك بالعجز، حتى إن كانت تلك الفتاة –التي رغم زواجها وأمومتها لم تصبح امرأة بعد– لا تشعر به الآن، فإنها ستشعر به حتماً عما قريب . بينما تحمل وليدها الباكي وتعطيها أمها التعليمات بين الفينة و الأخرى، تطل من عينيها نظرة حائرة ممزوجةً ببعض الخوف. فالطفل يبكى من مرضه ومن تلك الأكوام من القماش التي لُف بها في هذا الحر الشديد، و كأن المرض الوحيد الذي يمكنه الفتك بالأطفال هو البرد! لم تعد أعصابي تتحمل بكاءه و جهل أمه وجدته، اقتربت من أمه قائلة: " ممكن تشيلي البطانية دى.. الجو حر قوي عليه حرام"، فرفعت فقط ذلك الطرف الذي يغطي وجهه وانتظرت من أمها الإذن فقالت لها...