المشاركات

في الآونة الأخيرة

في الآونة الأخيرة احترفت السير وحدي كضرير يقطع الصحراء بلا دليل، أحث الخطى نحو نبع يروي ظمأ الروح، حتى إذا جئته استحال سرابًا. يغدو الليل نفقًا طويلاً لا ختام له اتخبط في...

عبقُ الذاكـرة

للبعض سحرٌ أخاذ و رحيقٌ خاص تشدو به حياتنا.  ربما إن حاولت رسم دائرة معارفك وأصدقاءك لن تجد أسماءهم بداخلها، ولكنك تجدها متقاطعة مع محيط روحك منتجة عن هذا التقاطع مماساً لقلبك وشعاعًا لظلمة روحك. هؤلاء هم من يؤثرون في حياتك دائماً بالإيجاب، و كأنهم وجدوا فيها ليضعوا لمساتهم الناعمة؛ ليزينوا روحك بالجمال ببسمة خفية لا تدرى كنهها. لست مضطراً لأن تتحدث معهم ليفهموك أو تشتكى ليواسوك أو تبحث عنهم عندما تشتد حاجتك ليد تربت عليك و هي تنظر إليك بحب صامت.  فـَهُم يحيطونك دائمًا بطيف خفي يضيء دهاليز روحك؛ ليتخلل غشاء حزنها نور جديد. أحيانًا، أشعر بأنهم أقرب إلي من نفسي واتعجب ! كيف لقلبٍ يراك من بعيــد أن يؤثر فيك دون أن تشعر – أو تطلب – كل هذا التأثير بمجرد وجوده في الحياة حيًا يرزق؟ كيف يجعل قلبك يلمع عند رؤيته بمنتهى البساطة و دونما سبب واضح؟ هم كغلاف الشوكولاه، يحفظ ثناياها من التلوث بآفات البشر، ويُبقى طعمها جذابًا رغم الزمن. هؤلاء هم عبق الذاكرة، هم تلك الزخارف التى نُحتت بدقة في أرشيف الحياة، ملونة إياه بروح مجهولة و لكنها فاتنة. إليكم.. أهدي فرحي، سعادتي، نجاحي، ...

قطعتـا الشطرنج

صورة
لا أدري كيف من الممكن أن تجد في عصرنا هذا مثل تلك القطع! تتحرك لا إراديبًا كعرائس ماريونت بإرادة شخص آخر، كأنها هائمة، أو منومة عن الواقع. القطعة الأولى: زوجة و أم لطفلين – أحدهما ما زال وليداً – على أعتاب عقدها الثالث من العمر، لا تفقه شيئاً عن الحياة .. أي شيء، تحركها أمها و كأنها ما زالت طفلة في الرابعة (حطي دي هناك)، ( ماتشيليش العيل كدة.. كدهو) وهكذا.. كنت أراقب الموقف بحسرة. صدقني واحد من أسوأ المشاعر هو شعور نفسك بالعجز، حتى إن كانت تلك الفتاة –التي رغم زواجها وأمومتها لم تصبح امرأة بعد– لا تشعر به الآن، فإنها ستشعر به حتماً عما قريب . بينما تحمل وليدها الباكي وتعطيها أمها التعليمات بين الفينة و الأخرى، تطل من عينيها نظرة حائرة ممزوجةً ببعض الخوف. فالطفل يبكى من مرضه ومن تلك الأكوام من القماش التي لُف بها في هذا الحر الشديد، و كأن المرض الوحيد الذي يمكنه الفتك بالأطفال هو البرد! لم تعد أعصابي تتحمل بكاءه و جهل أمه وجدته، اقتربت من أمه قائلة: " ممكن تشيلي البطانية دى.. الجو حر قوي عليه حرام"، فرفعت فقط ذلك الطرف الذي يغطي وجهه وانتظرت من أمها الإذن فقالت لها...

في المرآة

صورة
كان داخلها بالفعل و ليس أمامها ، كان كيانه هو حبيس ذاك الزجاج- المعتم من إحدى جنباته - و ليس انعكاسه . يحاول أن يغير الصورة يتحرك جيئة و ذهاباً – أو يظن أنه يتحرك – و لكن هيهات لا يستطيع تغيرها ... هو حبيس تلك الهيئة التى لا يدرى كنهها .. أسير تلك القطعة من المادة .. لا يدري كيف ؟؟ أو ما السبيل للخروج ؟؟ لكنه أدرك أنه مقيد فيها . هل أحسست يوماً بهذا الإحساس .. أن تصبح سجين نفسك .. أن تنظر إلى المرآة فترى شخصاً عالقاً في دوامة الحياة غريب الهيئة يطل عليك .. كما لو أنه يستنجد بك لتمد يديك بحركة سحرية و تشده من بين جنبات ذاك المكان الذي أطبق على أنفاسه لزمن لا بأس به – أو به – أن تشعر بأن عينيه الذابلتين ترسلان شعاعًا يخترق خلايا مخك و يحركها لا إرادياً لتحاول إنقاذه ؟؟ لا تظن أن بي ضرباً من الجنون .. و أننى قد تركت كل ما قد يشغل الفكر وألهيت نفسي عن التفكير في عظام الأمور بالاهتمام بسفاسفها .. بل لدي شعور يقيني بأنى لست وحدى في هذا الإحساس .. كم من نفــوس لم تأسر الدنيا روحــها .. و لكن أصبحت أرواحها سجنها الأبدي .. كم من قلوب ملأتها الأحلام والخيالات القزحيــة .. و لكن شمس الفر...